محمد بن احمد الأطعاني البسطامي
40
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور
وقال أبو يزيد : من عرف اللّه صار على النار عذابا ، ومن جهل اللّه صارت عليه عذابا : وكان في جوار أبي يزيد فقيه يحسده على ما كان يجري اللّه على يديه ، فتقدم إلى أبي يزيد رجل ، وقال له : إذا تبصّر بنا هذا الفقيه يقول لنا : لا تشتغلوا بما لا يعنيكم ، ألا تتعلمون ما ينفعكم ؟ ما هذا الذي يحملكم على خدمة هذا المهووس الذي لا يحسن أن يتطهر ، فقال أبو يزيد قولوا له : عليك بنفسك ، فالزم دينك أن ترك عليك فإني لا آمن عليك أن تموت حين تموت مسلما ، فأخبر الفقيه بذلك فأغاظه ذلك ، فقضي أن الفقيه مرض ، فأوصى أن لا يدفن في مقابر المسلمين ، فإنه كان على دين النصارى فلما مات اختلفوا فيه فحمل إلى مقابر النصارى . وكان أبو يزيد بعد ذلك يقول : ما شيء بأعون على أحدكم من تعظيمه لأخيه المسلم وحفظ حرمته ولا شيء أضر بكم في دينكم من تهاونكم بإخوانكم وتضييع حقوقهم « 1 » . وأمر بعض تلامذته أن يشتري له خبزا فاشترى فلما رآه وجده محاشا ، فأمره برده على صاحبه وأمره أن يأخذ الأجود والأبيض ، وقال : كأنهم يقولون إنهم متقربون يأكلون كيف عنا يكون . وحضر الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير قدس اللّه روحه عند رأس ضريح الشيخ أبي يزيد قدس اللّه روحه وجلس في وجاهة ، وأشار إليه ، وقال : قال هذا الشيخ إن اللّه تعالى جعل أقدام الأولياء نثار الأرض فما لهؤلاء الحساد لا يرتضون بذلك . وقال أبو يزيد : كنت أربعين سنة ديدبان القلب « 2 » فبعد الأربعين وجدته مشركا وشركه أن يلتفت إلى ما سواه . وصحب رجل أبا يزيد مدة يسيرة فرآه وقتا يهتز ، فقال له : يا أبا يزيد من أي شيء تهتز الرجال ؟ فقال له : لا تقدر أن تسعى عشرين وثلاثين سنة في طريق الصدق تعلم ما يهتز منه الرجال فمنذ متى قمت من تحت التختج تريد تعلم منه الرجال ؟
--> ( 1 ) نقلا عن النور ( ص 53 ) . ( 2 ) نقلا عن النور ( ص 95 ) .